Breaking News
Loading...
Saturday, July 28, 2012

محاسن دستور مكتوب من وراء ستار الجهل

يقوم شركاء الحكم في تونس بنقاش عقيم حول شكل الحكومة لما بعد عهد نظام الاستبداد. وخلال مؤتمرها التاسع، قررت حركة النهضة دعمها للنظام البرلماني في حين يفضل قادة الأحزاب السياسية الأخرى نموذج نظام رئاسي معدل. لذلك، هدد بعض السياسيين المحسوبين عل النهضة باجراء استفتاء عام لتسوية هذه المسألة. ورغم أن هذه المسألة قد تكون مهمة، فإنها ليست بالأساسية اللازمة. فيبدوأن قادة تونس السياسيين لا يأخذون مأخذ الجد مسؤولياتهم في وضع أساس متين لحكم قد يلهم بقية العالم العربي نظرا لمكانة تونس التاريخي باعتبارها رائدة الصحوة العربية. نظرا إلى أن العديد من قادة تونس الجدد هم من السجناء السياسيين و/أو منفيين سابقا، فقد كان أحرى بهم أن يسألوا عن الهياكل المؤسساتية والدستورية التي قد تكون قادرة على منع النظام السابق من تعذيب السجناء السياسيين، واعتقال نشطاء تعسفا، وإجبار بعض ألمع المواهب الى المنفى والهجرة إكراها و ظلما. ينبغي أن يكون اهتمامهم بتحديد مؤسسات الحكم الضرورية لحماية كرامة المواطنين ومنع الاستبداد والطغيان، ومحاربة الفساد، واستئصال آفة الرئاسة مدى الحياة. فضحايا الاستبداد لا يهمهم إن كان سوء المعاملة يجري في ظل نظام رئيسي أو برلماني أو ملكي، بقدر ما يهمهم أن لا يحدث الظلم والاستبداد في المقام الأول. صحيح، قد يكون للنظام الرئاسي بعض الفضائل والمحاسن أكثر من النظام البرلماني، والعكس كذلك. ولكن لا يمثل أحدهما أو الآخر الحكم الفاضل بالضرورة. محدودية النظامين واضحة بما فيها تلك الموجودة في الديمقراطيات الغربية. وحتى نماذج الحكم الإسلامية الناشئة تعاني من المساوئ والمشاكل العملية والنظرية. ففي تركيا، مثلا، البلد الذي ترغب حركة النهضة في محاكاة نموذجه، يعكف قادة ما يسمى بالاسلام المعتدل على ترقيع الدستور من أجل تقوية صلاحيات رئاسة الجمهورية لتهيئة المؤسسة للقائد الطموح، رجب طيب أردوغان، ليتولاها لما تنتهي دورته الثانية والأخيرة كرئيس للوزراء. في إيران، كذلك، فقد ألمح قائد الثورة هناك إلى إمكانية تعديل الدستور والرجوع إلى النظام البرلماني لتجنب أزمة الإنتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009.


0 comments:

Copyright © 2013 HUQUQ All Right Reserved